ابن قتيبة الدينوري
186
الشعر والشعراء
فحقد ذلك عليه ، وكان قال أيضا : وليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبّتنا تدور ( 1 ) لعمرك إنّ قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير وقابوس : هو أخو عمرو بن هند ، وكان فيه لين ، ويسمّى قينة العرس . فكتب له عمرو بن هند إلى الرّبيع بن حوثرة عامله على البحرين كتابا أو همه فيه أنّه أمر له بجائزة ، وكتب للمتلمّس بمثل ذلك . 304 * قال أبو محمد : وأما المتلمس فقد ذكرت قصّته ( 2 ) . وأمّا طرفة فمضى بالكتاب ، فأخذه الربيع فسقاه الخمر حتّى أثمله ، ثم فصد أكحله ، فقبره بالبحرين . وكان لطرفة أخ يقال له معبد بن العبد ، فطلب بديته ، فأخذها من الحواثر ( 3 ) . 305 * قال أبو عبيدة : مرّ لبيد بمجلس لنهد بالكوفة ، وهو يتوكَّأ على عصا ، فلمّا جاوز أمروا فتى منهم أن يلحقه فيسأله : من أشعر العرب ؟ ففعل ، فقال له لبيد : الملك الضلَّيل ، يعنى أمرأ القيس ، فرجع فأخبرهم ، قالوا : ألَّا سألته : ثم من ؟ فرجع فسأله ، فقال : ابن العشرين ، يعنى طرفة ، فلما رجع قالوا : ليتك كنت سألته : ثم من ؟ فرجع فسأله ، فقال : صاحب المحجن ، يعنى نفسه ( 4 ) . 306 * قال أبو عبيدة : طرفة أجودهم واحدة ، ولا يلحق بالبحور ( 5 ) ، يعنى
--> ( 1 ) مضى البيت 183 . ( 2 ) ص 177 ، 179 . ( 3 ) في هذا روايات أخر ، وانظر الأغانى 21 : 132 . ( 4 ) الأغانى 14 : 93 . ( 5 ) هذا نص ب د . وفى ه « فلا » . ومصحح ل غيره فجعله « طرفة أجودهم ، وأجده لا يلحق بالبحور » تبع في ذلك معاهد التنصيص ! وهو تصرف غير جيد . والنص هنا يوافق نص الجمحي 30 « وطرفة أجودهم واحدة ، وهى قوله » فأشار إلى المعلقة . وقد قال في أول الكلام : « الطبقة الرابعة ، وهم أربعة رهط فحول شعراء ، موضعهم مع الأوائل ، وإنما أخل بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة » .